أبي الفرج الأصفهاني

46

الأغاني

دان مسفّ فويق الأرض هيدبه يكاد يدفعه من قام بالرّاح عروضه من البسيط . الشعر لأوس بن حجر - وهكذا رواه الأصمعيّ ، أخبرنا بذلك اليزيديّ عن الرّياشيّ عنه ، ووافقه بعض الكوفيين ، وغير هؤلاء يرويه لعبيد بن الأبرص - والغناء لإبراهيم الموصليّ ثقيل أوّل بإطلاق الوتر في مجرى الوسطى . ولحسين بن محرز لحن في البيت الثاني وبعده : إن أشرب الخمر أو أغلى بها ثمنا فلا محالة يوما أنني صاح وطريقته خفيف رمل بالوسطى . / قوله : مستكفّ : يعني مستديرا ؛ وكلّ طرّة كفّة . أخبرنا محمد بن العبّاس اليزيديّ قال حدّثنا الريّاشيّ قال حدّثنا الأصمعيّ قال سمعت أبا مهديّ يقول وهو يصف شجاعا [ 1 ] عرض له في طريقه : تبعني شجاع من هذه الشّجعان ، فمرّ خلفي / كأنه سهم زالج ، فحدت عنه ، واستكفّ كأنه كفّة حابل ، فرميته فنظرت ثلاثة أثنائه [ 2 ] وكذلك يقال كفّة الحابل وكفّة الميزان بالكسر ، والأولى مضمومة [ 3 ] . ولوّاح : من قولهم لاح يلوح إذا ظهر . ومسفّ : قد أسفّ على وجه الأرض إذا صار عليها أو قرب منها أو دنا إليها ؛ ومن هذا يقال : أسفّ الطائر إذا طار على وجه الأرض ؛ ويقال ذلك للسهم أيضا . وهيدبه : الذي تراه كالمتعلَّق بالسحاب . يقول : هذا السحاب يكاد من مقام أن يمسّه ويدفعه براحته لقربه من الأرض ؛ وهو أحسن ما وصف به السحاب .

--> [ 1 ] الشجاع ( بضم الشين وكسرها ، وجمعه شجعان بضم الشين وكسرها ) : الحية الذكر ، أو الحية مطلقا ، أو هو ضرب من الحيات . [ 2 ] أثناء الحية : مطاويها إذا تحوّت وتثنت ، واحدها ثني ( بالكسر ) . ويقال أيضا مثاني الحية ، جمع مثناة ( بفتح الميم وكسرها ) . [ 3 ] لأهل اللغة في ضبط كلمة « كفة » في معانيها المختلفة آراء كثيرة مبسوطة في كتاب « لسان العرب » . وغيره .